الشيخ محمد هادي معرفة
363
تلخيص التمهيد
قال الفرّاء : ولا نعلم لها جهة إلّااحتمال اللّحن ، لأنّ مالم يسمَّ فاعله إذا خلا باسم رفعه . قال أبو زرعة : وقالوا أيضاً : « نجّي » فعل لم يسمَّ فاعله وكان الواجب أن تكون الياء مفتوحة كما في « عزيّ وقُضيَ » « 1 » . قال مكيّ بن أبي طالب : وحجّة من قرأ بنون واحدة أنّه بنى الفعل للمفعول فأضمر المصدر ( أي نُجّي النجاءُ المؤمنين ) ليقوم المصدر مقام الفاعل ، ونصب « المؤمنين » على أنّه مفعول به . قال : وفيه بعدٌ من وجهين : أحدهما : أنّ الأصل أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر ، فكان يجب رفع « المؤمنين » وذلك مخالف للخطّ . والوجه الثاني : أنّه كان يجب أن تفتح الياء من « نجّي » لأنّه فعل ماضٍ ، كما تقول « رُمي » و « كُلّم » فأسكن الياء وحقّها الفتح ، فهذا الوجه بعيد في الجواز . قيل : إنّ هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم . قال مكّي : وهذا أيضاً بعيدٌ لأنّ الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه تشديد . وقيل : ادغم النون في الجيم . قال : وهذا أيضاً لا نظير له ، لا تدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب لبعد ما بينهما . قال : وإنّما تعلّق من قرأ هذه القراءة أنّ هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة ، فهذه القراءة إذا قرئت ( بتشديد الجيم ، وضمّ النون ، وإسكان الياء ) غير متمكّنة في العربية « 2 » . ومن سورة الشعراء « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » « 3 » . قرأ حفص وأبو عمرو وابن كثير ونافع : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » بتخفيف « نزل » ورفع « الروح » .
--> ( 1 ) راجع معاني القرآن للفرّاء : ج 2 ص 210 ، وحجّة القراءات لأبي زرعة : ص 469 - 470 . ( 2 ) الكشف : ج 2 ص 113 . ( 3 ) الشعراء : 193 .